سنا مصر
أهلاً بك زائرنا الكريم فى منتداك سنا مصر
لو كنت هاوى ... لو كنت غاوى .....لو كنت ناوى

تعالى .............شاركنا .......رسالتنا
عقل صافى ....قلب دافى....مجتمع راقى


سنا مصر
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

سنا مصر

منتدى اجتماعي ثقافي تعليمي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
ادارة المنتدى : ترجو كل مَن لديه مواد علمية أوتعليمية أن يشارك بها وله جزيل الشكر
مرحبا يا تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 060111020601hjn4r686 وليد السيد راضي تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 060111020601hjn4r686 نشكر لك إنضمامك الى أسرة منتدى سنا مصر ونتمنى لك المتعة والفائدة
أستغفر الله استغفاراً أرقى به بفضل الله و رحمته إلى درجات الأوابين


 

 تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نوجا مصرية
 
 
avatar

انثى
عدد المساهمات : 1939
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 7aV76083
الدولة : مصر
النواية الحسنه
تاريخ التسجيل : 06/12/2010
مزاجى : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 665449037
المهنة : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Profes10

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله I_icon10الأحد 10 أبريل - 20:49

بسم الله الرحمن الرحيم

والفجر وَلَيَالٍ عَشْرٍ . وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ . وَاللَّيْلِ إِذَا
يَسْرِ . هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ . أَلَمْ تَرَ كَيْفَ
فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ . الَّتِي لَمْ
يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ . وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا
الصَّخْرَ بِالْوَادِ . وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ . الَّذِينَ طَغَوْا
فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ. فَصَبَّ عَلَيْهِمْ
رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ .".
البسملة: تقدم الكلام عليها.
"والفجر.وليال عشر.والشفع والوتر.والليل إذا يسر" كل هذه إقسامات بالفجر،
وليال عشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، خمسة أشياء أقسم الله تعالى
بها، الأول: الفجر "والفجر" هو النـور الساطـع الذي يكون في الأفق الشرقي
قرب طلوع الشمس، وبينـه وبين طلوع الشمس ما بين ساعة واثنتين وثلاثين
دقيقة، إلى ساعة وسبع عشرة دقيقة، ويختلف باختلاف الفصول، فأحياناً تطول
الحصة ما بين الفجر وطلوع الشمس، وأحياناً تقصر حسب الفصول، والفجر فجران:
فجر صادق، وفجر كاذب، والمقصود بالفجر هنا الفجر الصادق، والفرق بين الفجر
الصادق والكاذب من ثلاثة وجوه:
الفرق الأول: الفجر الكاذب يكون مستطيلاً في السماء ليس عرضاً ولكنه
طولاً، وأما الفجر الصادق يكون عرضاً يمتد من الشمال إلى الجنوب.
الفرق الثاني: أن الفجر الصادق لا ظلمة بعده، بل يزداد الضياء حتى تطلع
الشمس، وأما الفجر الكاذب فإنه يحدث بعده ظلمة بعد أن يكون هذا الضياء،
ولهذا سمي كاذباً؛ لأنه يضمحل ويزول.
الفرق الثالث: أن الفجر الصادق متصل بالأفق، أما الفجر الكاذب فبينه وبين
الأفق ظلمة، هذه ثلاثة فروق آفاقية حسية يعرفها الناس إذا كانوا في البر،
أما في المدن فلا يعرفون ذلك، لأن الأنوار تحجب هذه العلامات.
وأقسم الله بالفجر لأنه ابتداء النهار، وهو انتقال من ظلمة دامسة إلى فجر
ساطع، وأقسم الله به لأنه لا يقدر على الإتيان بهذا الفجر إلا الله عز وجل
كما قال الله تبارك وتعالى: "قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً
إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون" [القصص: 71]
وأقسم الله بالفجر لأنه يترتب عليه أحكام شرعية، مثل: إمساك الصائم، فإنه
إذا طلع الفجر وجب على الصائم أن يمسك إذا كان صومه فرضاً أو نفلاً إذا
أراد أن يتم صومه، ويترتب عليه أيضاً: دعالم وقت صلاة الفجر، وهما حكمان
شرعيان عظيمان، أهمهما دعالم وقت الصلاة، أي أنه يجب أن نراعي الفجر من أجل
دعالم وقت الصلاة أكثر مما نراعيه من أجل الإمساك في حالة الصوم، لأننا في
الإمساك عن المفطرات في الصيام لو فرضنا أننا أخطأنا فإننا بنينا على أصل
وهو بقاء الليل، لكن في الصلاة لو أخطأنا وصلينا قبل الفجر لم نكن بنينا
على أصل، لأن الأصل بقاء الليل وعدم دعالم وقت الصلاة، ولهذا لو أن الإنسان
صلى الفجر قبل دعالم وقت الصلاة بدقيقة واحدة فصلاته نفل ولا تبرأ بها
ذمته، ومن ثَمَّ ندعوكم إلى ملاحظة هذه المسألة، أعني العناية بدعالم وقت
صلاة الفجر، لأن كثيراً من المؤذنين يؤذنون قبل الفجر وهذا غلط، لأن
الأذان قبل الوقت ليس بمشروع لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
«إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم»(127)، ويكون حضور الصلاة إذا دخل
وقتها، فلو أذن الإنسان قبل دعالم وقت الصلاة فأذانه غير صحيح يجب عليه
الإعادة، والعناية بدعالم الفجر مهمة جداً من أجل مراعاة وقت الصلاة.
وقوله تعالى: "وليال عشر" قيل المراد بـ"ليال عشر" عشر ذي الحجة، وأطلق
على الأيام ليالي، لأن اللغة العربية واسعة، قد تطلق الليالي ويراد بها
الأيام، والأيام يراد بها الليالي، وقيل المراد بـ"ليال عشر" ليال العشر
الأخيرة من رمضان، أما على الأول الذين يقولون المراد بالليال العشر عشر
ذي الحجة، فلأن عشر ذي الحجة أيام فاضلة قال فيها النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام
العشر» قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله
إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء»(128).
وأما الذين قالوا: إن المراد بالليال العشر هي ليال عشر رمضان الأخيرة،
فقالوا: إن الأصل في الليالي أنها الليالي وليست الأيام، وقالوا: أن ليال
العشر الأخيرة من رمضان فيها ليلة القدر التي قال الله عنها "خير من ألف
شهر"، وقال: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل
أمر حكيم" [الدخان: 3 ، 4]، وهذا القول أرجح من القول الأول، وإن كان
القول الأول هو قول الجمهور، لكن اللفظ لا يسعف قول الجمهور، وإنما يرجح
القول الثاني أنها الليالي العشر الأواخر من رمضان، وأقسم الله بها
لشرفها، ولأن فيها ليلة القدر، ولأن المسلمين يختمون بها شهر رمضان الذي
هو وقت فريضة من فرائض الإسلام وأركان الإسلام، فلذلك أقسم الله بهذه
الليالي. وقوله: "والشفع والوتر" قيل: إن المراد به كل الخلق، فالخلق إما
شفـع وإما وتر، والله عز وجل يقول: "ومن كل شيء خلقنا زوجين". [الذاريات:
49] والعبادات إما شفع وإما وتر، فيكون المراد بالشفع والوتر كل ما كان
مخلوقاً من شفع ووتر، وكل ما كان مشروعاً من شفع ووتر، وقيل: المراد
بالشفع الخلق كلهم، والمراد بالوتر الله عز وجل.
واعلم أن قوله والوتر فيها قراءتان صحيحتان (والوِتر) و(الوَتر) يعني لو
قلت (والشفع والوِتر) صح ولو قلت (والشفع والوَتْر) صح أيضاً، فقالوا إن
الشفع هو الخلق؛ لأن المخلوقات كلها مكونة من شيئين "ومن كل شيء خلقنا
زوجين" والوَتْر أو الوِتر هو الله لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إن
الله وتر يحب الوتر»(129)، وإذا كانت الآية تحتمل معنيين ولا منافاة
بينهما فلتكن لكل المعاني التي تحتملها الآية، وهذه القاعدة في علم
التفسير أن الآية إذا كانت تحتمل معنيين وأحدهما لا ينافي الآخر فهي
محمولة على المعنيين جميعاً. قال تعالى: "والليل إذا يسر" أقسم الله أيضاً
بالليل إذا يسري، والسري هو السير في الليل، والليل يسير يبدأ بالمغرب
وينتهي بطلوع الفجر فهو يمشي زمناً لا يتوقف، فهو دائماً في سريان، فأقسم
الله به لما في ساعاته من العبادات كصلاة المغرب، والعشاء، وقيام الليل،
والوتر وغير ذلك، ولأن في الليل مناسبة عظيمة وهي أن الله عز وجل ينزل كل
ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: «من يسألني
فأعطيه، من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له»(130) ولهذا نقول: إن
الثلث الآخر من الليل وقت إجابة، فينبغي أن ينتهز الإنسان هذه الفرصة
فيقوم لله عز وجل يتهجد ويدعو الله سبحانه بما شاء من خير الدنيا والآخرة
لعله يصادف ساعة إجابة ينتفع بها في دنياه وأخراه. "هل في ذلك قسم لذي
حجر" لذي عقل، "ألم تر كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد" الخطاب هنا لكل
من يوجه إليه هذا الكتاب العزيز وهم البشر كلهم بل والجن أيضاً ألم تر
أيها المخاطب "كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد" يعني ما الذي فعل بهم؟
وعاد قبيلة معروفة في جنوب الجزيرة العربية، أرسل الله تعالى إليهم هوداً
عليه الصلاة والسلام فبلغهم الرسالة ولكنهم عتوا وبغوا وقالوا من أشد منا
قوة قال الله تعالى: "أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة
وكانوا بآياتنا يجحدون" [فصلت: 15]. فهم افتخروا في قوتهم ولكن الله بين
أنهم ضعفاء أمام قوة الله ولهذا قال: "أولم يروا أن الله الذي خلقهم"
وعبّر ـ والله أعلم ـ بقوله "الذي خلقهم" ليبين ضعفهم وأنه جل وعلا أقوى
منهم، لأن الخالق أقوى من المخلوق "أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة
وكانوا بآياتنا يجحدون. فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم
عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون". [فصلت:
15، 16]. والذي فعل الله بعاد أنه أرسل عليهم الريح العقيم سخرها عليهم
سبع ليال وثمانية أيام حسوماً، فترى القوى فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل
خاوية، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وهذا الاستفهام الذي لفت الله فيه
النظر إلى ما فعل بهؤلاء يراد به الاعتبار يعني اعتبر أيها المكذب للرسول
محمد صلى الله عليه وسلّم بهؤلاء كيف أُذيقوا هذا العذاب، وقد قال الله
تعالى: "وما هي من الظالمين ببعيد" [هود: 83]. وقوله: "إرم" هذه اسم
للقبيلة، وقيل اسم للقرية، وقيل غير ذلك، فسواء كانت اسماً للقبيلة أو
اسماً للقرية فإن الله تعالى نكل بهم نكالاً عظيماً مع أنهم أقوياء.
وقوله: "ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" يعني أصحاب "العماد"
الأبنية القوية "التي لم يخلق مثلها في البلاد" أي لم يصنع مثلها في
البلاد؛ لأنها قوية ومحكمة، وهذا هو الذي غرهم وقالوا: مَن أشد منا قوة؟
وفي قوله: "التي لم يخلق مثلها في البلاد" مع أن الذي صنعها الآدمي دليل
على أن الآدمي قد يوصف بالخلق فيقال خلق كذا، ومنه قول النبي عليه الصلاة
والسلام في المصورين «يقال لهم أحيوا ما خلقتم»(131)، لكن الخلق الذي ينسب
للمخلوق ليس هو الخلق المنسوب إلى الله. الخلق المنسوب إلى الله إيجاد بعد
عدم وتحويل وتغيير، أما الخلق المنسوب لغير الله فهو مجرد تحويل وتغيير،
وأضرب لكم مثلاً: هذا الباب من خشب، الذي خلق الخشب الله، ولا يمكن للبشر
أن يخلقوه، لكن البشر يستطيع أن يحول جذوع الخشب وأغصان الخشب إلى أبواب
وإلى كراسي وما أشبه ذلك، فالخلق المنسوب للمخلوق ليس هو الخلق المنسوب
للخالق؛ لأن الخلق المنسوب للخالق إيجاد من عدم وهذا لا يستطيعه أحد،
والمنسوب للمخلوق تغير وتحويل يحول الشيء من صفة إلى صفة، أما أن يغير
الذوات بمعنى يجعل الذهب فضة، أو يجعل الفضة حديداً، أو ما أشبه ذلك فهذا
مستحيل لا يمكن إلا لله وحده لا شريك له. ثم قال: "وثمود الذين جابوا
الصخر بالواد" ثمود هم قوم صالح ومساكنهم معروفة الآن كما قال تعالى:
"ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين" [الحجر: 80]. في سورة (الحجر) ذكر الله
أن ثمود كانوا في بلاد الحجر وهي معروفة مر عليها النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم في طريقه إلى تبوك وأسرع وقنّع رأسه صلى الله عليه وسلّم
وقال: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم
تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم»(132)، هؤلاء
القوم أعطاهم الله قوة حتى صاروا يخرقون الجبال والصخور العظيمة ويصنعون
منها بيوتاً ولهذا قال: "جابوا الصخر بالواد" أي: وادي ثمود، وهو معروف،
هؤلاء أيضاً فعل الله بهم ما فعل من العذاب والنكال حيث قيل لهم تمتعوا في
داركم ثلاثة أيام، ثم بعد الثلاثة الأيام أخذتهم الصيحة والرجفة فأصبحوا
في ديارهم جاثمين، فعلينا أن نعتبر بحال هؤلاء المكذبين الذين صار مآلهم
إلى الهلاك والدمار، وليُعلم أن هذه الأمة لن تُهلك بما أهلكت به الأمم
السابقة بهذا العذاب العام، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل
الله تعالى أن لا يهلكهم بسنة بعامة(133) ولكن قد تهلك هذه الأمة بأن يجعل
الله بأسهم بينهم، فتجري بينهم الحروب والمقاتلة، ويكون هلاك بعضهم على يد
بعض، لا بشيء ينزل من السماء كما صنع الله تعالى بالأمم السابقة، ولهذا
يجب علينا أن نحذر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن نبتعد عن كل ما يثير
الناس بعضهم على بعض، وأن نلزم دائماً الهدوء، وأن نبتعد عن القيل والقال
وكثرة السؤال، فإ ذلك مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم(134)، وكم من كلمة واحدة صنعت ما تصنعه السيوف الباترة، فالواجب
الحذر من الفتن، وأن نكون أمة متآلفة متحابة، يتطلب كل واحد منا العذر
لأخيه إذا رأى منه ما يكره. "وفرعون" فرعون هو الذي أرسل الله إليه موسى
عليه الصلاة والسلام، وكان قد استذل بني إسرائيل في مصر، يذبح أبنائهم
ويستحيي نسائهم، وقد اختلف العلماء في السبب الذي أدى به إلى هذه الفعلة
القبيحة، لماذا يقتل الأبناء ويبقي النساء؟! فقال بعض العلماء: إن كهنته
قالوا له إنه سيولد في بني إسرائيل رجل يكون هلاكك على يده فصار يقتل
الأبناء ويستبقي النساء.
ومن العلماء من قال: إنه فعل ذلك من أجل أن يضعف بني إسرائيل؛ لأن الأمة
إذا قُتلت رجالها واستبقيت نسائها ذلت بلا شك، فالأول تعليل أهل الأثر،
والثاني تعليل أهل النظر ـ أهل العقل ـ ولا يبعد أن يكون الأمران جميعاً
قد صارا علة لهذا الفعل، ولكن بقدرة الله عز وجل أن هذا الرجل الذي كان
هلاك فرعون على يده تربى في نفس بيت فرعون، فإن امرأة فرعون التقطته وربته
في بيت فرعون، وفرعون استكبر في الأرض وعلا في الأرض وقال لقومه: "أنا
ربكم الأعلى" وقال لهم: "ما علمت لكم من إله غيري" وقال لهم: "أم أنا خير
من هذا الذي هو مهين" يعني موسى "ولا يكاد يبين" قال الله تعالى: "فاستخف
قومه فأطاعوه"[الزخرف: 54]. وقال لقومه مقرراً لهم: "أليس لي ملك مصر وهذه
الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون" [الزخرف:51]. افتخر بالأنهار وهي
المياه فأغرق بالماء. "ذي الأوتاد"أي ذي القوة، لأن جنوده كانوا له بمنزلة
الوتد، والوتد تربط به حبال الخيمة فتستقر وتثبت، فله جنود أمم عظيمة ما
بين ساحر وكاهن وغير ذلك لكن الله سبحانه فوق كل شيء. "الذين طغوا في
البلاد" الطغيان مجاوزة الحد ومنه قوله تعالى: "إنا لما طغى الماء حملناكم
في الجارية" [الحاقة: 11]. أي لما زاد الماء حملناكم في الجارية يعني بذلك
السفينة التي صنعها نوح عليه الصلاة والسلام، فمعنى "طغوا في البلاد" أي:
زادوا عن حدهم واعتدوا على عباد الله. "فأكثروا فيها الفساد" أي: الفساد
المعنوي، والفساد المعنوي يتبعه الفساد الحسي، ودليل ذلك قول الله تبارك
وتعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون" [الأعراف: 96]. ولهذا قال
بعض العلماء في قوله تعالى: "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" [الأعراف:
56]. قالوا: لا تفسدوها بالمعاصي، وعلى هذا فيكون قوله "فأكثروا فيها
الفساد" أي: الفساد المعنوي، لكن الفساد المعنوي يتبعه الفساد الحسي، وكان
فيما سبق من الأمم أن الله تعالى يدمر هؤلاء المكذبين عن آخرهم، لكن هذه
الأمة رفع الله عنها هذا النوع من العقوبة وجعل عقوبتها أن يكون بأسهم
بينهم، يدمر بعضهم بعضاً، وعلى هذا فما حصل من المسلمين من اقتتال بعضهم
بعضاً، ومن تدمير بعضهم بعضاً إنما هو بسبب المعاصي والذنوب، يسلط الله
بعضهم على بعض ويكون هذا عقوبة من الله سبحانه وتعالى، "فصب عليهم ربك"
الصب معروف أنه يكون من فوق، والعذاب الذي أتى هؤلاء من فوق من عند الله
عز وجل "سوط عذاب" السوط هو العصا الذي يضرب به، ومعلوم أن الضرب بالعصا
نوع عذاب، لكن هل هذا السوط الذي صبه الله تعالى على عاد، وثمود، وفرعون،
هل هو العصا المعروف الذي نعرف، أو أنه عصا عذاب أهلكهم؟ الجواب: الثاني
عصا عذاب أهلكهم وأبادهم. نسأل الله تعالى أن يجعل لنا فيما سبق من الأمم
عبرة نتعظ بها وننتفع بها، ونكون طائعين لله عز وجل غير طاغين، إنه على كل
شيء قدير. "إن ربك لبالمرصاد" الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم، أو لكل من يتوجه إليه الخطاب، يبين الله عز وجل أنه بالمرصاد لكل من
طغى واعتدى وتكبر، فإنه له بالمرصاد سوف يعاقبه ويؤاخذه، وهذا المعنى له
نظائر في القرآن الكريم منها قوله تبارك وتعالى: "أفلم يسيروا في الأرض
فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها"
[محمد: 10]. وكقول شعيب لقومه: "ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل
ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد" [هود:
89]. فسنة الله سبحانه وتعالى واحدة في المكذبين لرسله، المستكبرين عن
عبادته هو لهم بالمرصاد، وهذه الآية تفيد التهديد والوعيد لمن استكبر عن
عبادة الله، أو كذب خبره.


"فَأَمَّا الإِنسَنُ إِذَا
مَا ابْتَلهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى
أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَـهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
فَيَقُولُ رَبِّى أَهَانَنِ * كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ *
وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ
أَكْلاً لَّمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً".
ثم قال عز وجل: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول رب
أكرمن. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن" الابتلاء من
الله عز وجل يكون بالخير وبالشر كما قال تعالى: "ونبلوكم بالشر والخير
فتنة" [الأنبياء: 35]. فيُبتلى الإنسان بالخير ليبلوه الله عز وجل أيشكر
أم يكفر، ويبتلى بالشر ليبلوه أيصبر أم يفجر، وأحوال الإنسان دائرة بين
خير وشر، بين خير يلائمه ويسره، وبين شر لا يلائمه ولا يسره، وكله ابتلاء
من الله، والإنسان بطبيعته الإنسانية المبنية على الظلم والجهل إذا ابتلاه
ربه فأكرمه ونعمه يقول "رب أكرمن" يعني أنني أهل للإكرام ولا يعترف بفضل
الله عز وجل، وهذا كقوله تعالى: "قال إنما أوتيته على علم عندي" [القصص:
78]. لما ذكر بنعمة الله عليه قال:"إنما أوتيته على علم عندي" ولم يعترف
بفضل الله، وما أكثر الناس الذين هذه حالهم إذا أكرمهم الله عز وجل
ونعمهم، قالوا: هذا إكرام من الله لنا؛ لأننا أهل لذلك، ولو أن الإنسان
قال: إن الله أكرمني بكذا اعترافاً بفضله وتحدثاً بنعمته لم يكن عليه في
ذلك بأس، "وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه" يعني ضيق عليه الرزق "فيقول
ربي أهانن" يعني يقول إن الله تعالى ظلمني فأهانني ولم يرزقني كما رزق
فلاناً، ولم يكرمني كما أكرم فلاناً، فصار عند الرخاء لا يشكر، يعجب بنفسه
ويقول هذا حق لي، وعند الشدة لا يصبر بل يعترض على ربه ويقول "ربي أهانن"
وهذا حال الإنسان باعتباره إنساناً، أما المؤمن فليس كذلك، المؤمن إذا
أكرمه الله ونعّمه شكر ربه على ذلك، ورأى أن هذا فضل من الله عز وجل
وإحسان، وليس من باب الإكرام الذي يقدم لصاحبه على أنه مستحق، وإذا ابتلاه
الله عز وجل وقدر عليه رزقه صبر واحتسب، وقال هذا بذنبي، والرب عز وجل لم
يهني ولم يظلمني، فيكون صابراً عند البلاء، شاكراً عند الرخاء، وفي
الآيتين إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يتبصر فيقول مثلاً: لماذا
أعطاني الله المال؟ ماذا يريد مني؟ يريد مني أن أشكر. لماذا ابتلاني الله
بالفقر، بالمرض وما أشبه ذلك؟ يريد مني أن أصبر. فليكن محاسباً لنفسه حتى
لا يكون مثل حال الإنسان المبنية على الجهل والظلم ولهذا قال تعالى: "كلا"
يعني لم يعطك ما أعطاك إكراماً لك لأنك مستحق ولكنه تفضل منه، ولم يهنك
حين قدر عليك رزقه، بل هذا مقتضى حكمته وعدله. ثم قال تعالى: "بل لا
تكرمون اليتيم" يعني أنتم إذا أكرمكم الله عز وجل بالنعم لا تعطفون على
المستحقين للإكرام وهم اليتامى، فاليتيم هنا اسم جنس، ليس المراد يتيماً
واحداً بل جنس اليتامى، واليتيم قال العلماء: هو الذي مات أبوه قبل بلوغه
من ذكر أو أنثى، وأما من ماتت أمه فليس بيتيم، وقوله تعالى: "اليتيم" يشمل
الفقير من اليتامى، والغني من اليتامى لأنه ينبغي الإحسان إليه وإكرامه
لأنه انكسر قلبه بفقد أبيه ومن يقوم بمصالحه، فأوصى الله تعالى به حتى
يزول هذا النهارر الذي أصابه. "ولا تحاضون على طعام المسكين" يعني لا يحض
بعضكم بعضاً على أن يطعم المسكين، وإذا كان لا يحض غيره فهو أيضاً لا
يفعله بنفسه، فهو لا يطعم المسكين ولا يحض على طعام المسكين، وفي هذا
إشارة إلى أنه ينبغي لنا أن نكرم الأيتام، وأن يحض بعضنا بعضاً على إطعام
المساكين؛ لأنهم في حاجة، والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون
أخيه. "وتأكلون التراث أكلاً لما" "التراث" ما يورثه الله العبد من المال،
سواء ورثه عن ميت، أو باع واشترى وكسب، أو خرج إلى البر وأتى بما يأتي به
من عشب وحطب وغير ذلك، فالتراث ما يرثه الإنسان، أو ما يورثه الله الإنسان
من المال فإن بني آدم يأكلونه أكلاً لما، وأما المال فقال: "وتحبون المال
حبًّا جًّما" أي عظيماً، وهذا هو طبيعة الإنسان، لكن الإيمان له مؤثراته
قد يكون الإنسان بإيمانه لا يهتم بالمال وإن جاءه شكر الله عليه، وأدى ما
يجب وإن ذهب لا يهتم به، لكن طبيعة الإنسان من حيث هو كما وصفه الله عز
وجل في هاتين الآيتين.
"كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الاَْرْضُ دَكّاً دَكّاً * وَجَآءَ رَبُّكَ
وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ
يَتَذَكَّرُ الإِنسَنُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يلَيْتَنِي
قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ *
وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ * يأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي
عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي".
ثم ختم الله تعالى هذه
السورة بما يبهج القلب ويشرح الصدر فقال: "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي
إلى ربك راضية مرضية" "ارجعي إلى ربك" يقال هذا القول للإنسان عند النزع
في آخر لحظة من الدنيا، يقال لروحه: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي
إلى رحمة من الله ورضوان، فتستبشر وتفرح، ويسهل خروجها من البدن، لأنها
بشرت بما هو أنعم مما في الدنيا كلها، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها»(137)، سوط الإنسان
العصا القصير، موضع السوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، وليست دنياك
أنت، بل الدنيا من أولها إلى آخرها، بما فيها من النعيم، والملك،
والرفاهية وغيرها، موضع سوط خير من الدنيا وما فيها، فكيف بمن ينظر في
ملكه مسيرة ألفي عام، ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، نعيم لا يمكن أن
ندركه بنفوسنا ولا بتصورنا "فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين جزاءً
بما كانوا يعملون" [السجدة: 17]. "النفس المطمئنة" يعني المؤمنة الآمنة،
لأنك لا تجد نفسًا أكثر إطمئناناً من نفس المؤمن أبداً، المؤمن نفسه طيبة
مطمئنة، ولهذا تعجب الرسول صلى الله عليه وسلّم من المؤمن قال: «عجباً
لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته ضَّراء صبر فكان خيراً له، وإن
أصابته سَّراء شكر فكان خيراً له»(138)، مطمئن راض بقضاء الله وقدره، لا
يسخط عند المصائب، ولا يبطر عند النعم، بل هو شاكر عند النعم، صابر عند
البلاء، فتجده مطمئناً، لكن الكافر أو ضعيف الإيمان لا يطمئن، إذا أصابه
البلاء جزع ظريفط، ورأى أنه مظلوم من قبل الله ـ والعياذ بالله ـ حتى إن
بعضهم ينتحر ولا يصبر، ولا يطمئن، بل يكون دائماً في قلق، ينظر إلى نفسه
وإذا هو قليل المال، قليل العيال ليس عنده زوجة، ليس له قوم يحمونه،
فيقول: أنا لست في نعمة، لأن فلانًا عنده مال، عنده زوجات، عنده أولاد،
عنده قبيلة تحميه، أنا ليس عندي، فلا يرى لله عليه نعمة، لأنه ضعيف
الإيمان فليس بمطمئن، دائماً في قلق، ولهذا نجد الناس الآن يذهبون إلى كل
مكان ليرفهوا عن أنفسهم ليزيلوا عنها الألم والتعب، لكن لايزيل ذلك حقاًّ
إلا الإيمان، فالإيمان الحقيقي هو الذي يؤدي إلى الطمأنينة، فالنفس
المطمئنة هي المؤمنة، مؤمنة في الدنيا، آمنة من عذاب الله يوم القيامة،
قال بعض السلف كلمة عجيبة قال: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه
لجالدونا عليه بالسيوف، هل تجدون أنعم في الدنيا من الملوك وأبنائهم، لا
يوجد أحد أنعم منهم في الظاهر يعني نعومة الجسد، لكن قلوبهم ليست كقلوب
المؤمنين، المؤمن الذي ليس عليه إلا ثوب مرقع، وكوخ لا يحميه من المطر،
ولا من الحر، ولكنه مؤمن، دنياه ونعيمه في الدنيا أفضل من الملوك وأبناء
الملوك، لأن قلبه مستنير بنور الله، بنور الإيمان، وها هو شيخ الإسلام ابن
تيمية ـ رحمه الله ـ حبس وأوذي في الله عز وجل، فلما أدخل الحبس وأغلقوا
عليه الباب قال رحمه الله: "فَضُرب بينهم بسورٍ له باب باطنه فيه الرحمة
وظاهره من قِبله العذاب" [الحديد: 13]. يقول هذا تحدثاً بنعمة الله لا
افتخاراً ثم قال: (ما يصنع أعدائي بي ـ أي شيء يصنعون ـ إن جنتي في صدري ـ
أي الإيمان والعلم واليقين ـ وإن حبسي خلوة، ونفيي ـ إن نفوه من البلد ـ
سياحة وقتلي شهادة) هذا هو اليقين، هذه الطمأنينة، والإنسان لو دخل الحبس
كان يفكر ما مستقبلي، ما مستقبل أولادي، وأهلي، وقومي، وشيخ الإسلام ـ
رحمه الله ـ يقول: (جنتي في صدري) وصدق. ولعل هذا هو السر في قوله تبارك
وتعالى: "لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى" [الدخان: 56]. يعني في
الجنة لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، ومعلوم أن الجنة لا موت
فها لا أولى ولا ثانية، لكن لما كان نعيم القلب ممتداً من الدنيا إلى دعالم
الجنة صارت كأن الدنيا والآخرة كلها جنة وليس فيها إلا موتة واحدة.
"راضية" بما أعطاك الله من النعيم "مرضية" عند الله عز وجل كما قال تعالى:
"رضي الله عنهم ورضوا عنه" [المجادلة: 22]. "فادخلي في عبادي" أي: ادخلي
في عبادي الصالحين، من جملتهم، لأن الصالحين من عباد الله الذين أنعم الله
عليهم، الذين هم خير طبقات البشر، والبشر طبقاته ثلاث: منعم عليهم، ومغضوب
عليهم، وضالون، وكل هذه الطبقات مذكورة في سورة الفاتحة "اهدنا الصراط
المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم. غير المغضوب عليهم ولا الضالين".
الطبقة الأولى: الذين أنعم الله عليهم وهم: النبيون، والصديقون، والشهداء، والصالحون.
والثانية: "المغضوب عليهم" وهم اليهود وأشباه اليهود من كل من علم الحق
وخالفه، فكل من علم الحق وخالفه ففيه شبه من اليهود، كما قال سفيان بن
عيينة ـ رحمه الله ـ: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود.
والثالثة: "الضالون" وهم النصارى الذين جهلوا الحق، أرادوه لكن عموا عنه،
ما اهتدوا إليه، قال ابن عيينة: وكل من فسد من عبّادنا ففيه شبه من
النصارى؛ لأن العبّاد يريدون الخير يريدون العبادة لكن لا علم عندهم، فهم
ضالون.
"ادخلي في عبادي" أي الطبقة الأولى المنعم عليهم. "وادخلي جنتي" أي جنته
التي أعدها الله عز وجل لأوليائه، أضافها الله إلى نفسه تشريفاً لها
وتعظيماً، وإعلاماً للخلق بعنايته بها جل وعلا، والله سبحانه وتعالى قد
خلقها خلقاً غير خلق الدنيا، خلق لنا في الدنيا فاكهةً، ونخلاً، ورماناً،
وفي الجنة فاكهة، ونخل، ورمان ولكن ما في الجنة ليس كالذي في الدنيا
أبداً، لأن الله يقول: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" [السجدة:
17]. ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لكنا نعلم، إذاً هو مثله في
الاسم، لكن ليس مثله في الحقيقة ولا في الكيفية ولهذا قال: "ادخلي جنتي"
فأضافها الله إلى نفسه للدلالة على شرفها وعناية الله بها، وهذا يوجب
للإنسان أن يرغب فيها غاية الرغبة، كما أنه يرغب في بيوت الله التي هي
المساجد، لأن الله أضافها إلى نفسه، فكذلك يرغب في هذه الدار التي أضافها
الله إلى نفسه، والأمر يسير، قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلّم: دلني
على عمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، فقال: لقد سألت عن عظيم، وهو
عظيم، "فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز" [آل عمران: 185]. وإنه
ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة،
وتؤتي الزكاة، وذكر الحديث(139)، فالدين والحمد لله يسير وسهل، لكن النفوس
الأمّارة بالسوء، والشهوات، والشبهات، هي التي تحول بيننا وبين ديننا،
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ربنا لا تزغ
قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب.

---------------------------

(127) أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الأذان للمسافر (631) ومسلم كتاب المساجد باب من أحق بالإمامة (674) (292) .
(128) أخرجه البخاري كتاب العيدين باب فضل العمل في أيام التشريق (969) .
(129) أخرجه البخاري كتاب الدعوات باب لله مائة اسم غير واحدة (6410)
ومسلم كتاب الذكر والدعاء باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها (2677)
(5) .
(130) أخرجه البخاري كتاب الدعوات ، باب الدعاء نصف الليل (6321) ومسلم
كتاب صلاة المسافرين ، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل
والإجابة فيه (758) (168) .
(131) أخرجه البخاري كتاب اللباس باب عذاب المصورين يوم القيامة (5950)
ومسلم كتاب اللباس والزينة باب تحريم تصوير صورة حيوان (2104) (96) .
(132) أخرجه البخاري كتاب التفسير باب تفسير قوله تعالى تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Frownوَلَقَدْ
كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) (4702) ومسلم كتاب الزهد باب
النهي عن الدعالم على أهل الحجر إلا من يدخل باكياً (2980) (38) .
(133) أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/278) .
(134) تقدم تخريجه ص (129) .
(135) تقدم تخريجه ص (52) .
(136) أخرجه البخاري كتاب مناقب الأنصار باب قصة أبي طالب (3885) ومسلم كتاب الإيمان باب أهون أهل النار عذاباً (211) (361).
(137) أخرجه البخاري كتاب الرقاق باب مثل الدنيا في الآخرة (6415) .
(138) تقدم تخريجه ص (78) .
(139) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب بيان فضل الإيمان الذي يدخل به الجنة وإن من تمسك بما أمر به الله دخل
الجنة(13_18


تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 22482.imgcache
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 332035111



تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Fe392ed2b965e7603313be5f3a83760a
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 13
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سنا مصر
صاحبة المنتدى
صاحبة المنتدى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 9271
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 7aV76083
الدولة : مصر
وسام الأدارى المميز
تاريخ التسجيل : 18/11/2010
الوسام الذهبى
الموقع : سنا مصر
مزاجى : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 823931448
المهنة : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Profes10

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله I_icon10الإثنين 11 أبريل - 15:58


تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 3


يا مصر القلب مش قادر يشوف غيرك ..
ولا قادر ينول خيرك ..
ولا قادر يكون من غير جناح .. طيرك ..
لكن بردو بيستحمل ..
يقول عادي ولا يهمك ...
أنا اتعودت يا غالية متدقيش ..
مانا هافضل كده عايش على أمل إني بكره هاعيش


تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 9fa854a965e4291d6c5b1635859d09b6



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
   
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://snamasr.ahlamontada.com/
ليس زمنى
 
 
ليس زمنى

انثى
عدد المساهمات : 1386
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 7aV76083
الدولة : مصر
تاريخ التسجيل : 18/04/2011
مزاجى : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 665449037

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله I_icon10الجمعة 10 يونيو - 15:25

جزاكى الله كل خير


تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله SrA81116
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
توتا البنوتة
 
 
توتا البنوتة

انثى
عدد المساهمات : 255
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 7aV76083
الدولة : مصر
تاريخ التسجيل : 04/06/2011
العمر : 22
مزاجى : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 665449037
المهنة : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Studen10

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله I_icon10الجمعة 10 يونيو - 16:34

بارك الله فيكى
ننتظر جديدك


تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Up13072654911





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سنا مصر
صاحبة المنتدى
صاحبة المنتدى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 9271
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 7aV76083
الدولة : مصر
وسام الأدارى المميز
تاريخ التسجيل : 18/11/2010
الوسام الذهبى
الموقع : سنا مصر
مزاجى : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 823931448
المهنة : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Profes10

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله I_icon10السبت 11 يونيو - 19:18

تفسير رائع


يا مصر القلب مش قادر يشوف غيرك ..
ولا قادر ينول خيرك ..
ولا قادر يكون من غير جناح .. طيرك ..
لكن بردو بيستحمل ..
يقول عادي ولا يهمك ...
أنا اتعودت يا غالية متدقيش ..
مانا هافضل كده عايش على أمل إني بكره هاعيش


تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 9fa854a965e4291d6c5b1635859d09b6



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
   
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://snamasr.ahlamontada.com/
braaa ahmed
المشرفة العامة
المشرفة العامة
braaa ahmed

انثى
عدد المساهمات : 1324
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 7aV76083
الدولة : السعودية
وسام الأدارى المميز
تاريخ التسجيل : 27/06/2011
العمر : 21
وسام نجم المنتدى
الموقع : أحب البلاد إلى الله
مزاجى : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 823931448
المهنة : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Studen10

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله I_icon10الإثنين 27 يونيو - 17:11

أختى الكريمة شكراً ولكن هل بإمكانى أن أسأل سؤالاً ماذا تعنى كلمة فجر عموما ليس فى تفسير القران؟ أتمنى ان يجيبنى أحد على هذا السؤال وسأكون ممتنة له طوال عمرى.


تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 53059chatal3nabi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
adhammorad
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
adhammorad

ذكر
عدد المساهمات : 3110
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 7aV76083
الدولة : مصر
النواية الحسنه
تاريخ التسجيل : 27/06/2011
الوسام الذهبى
مزاجى : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 665449037
المهنة : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Unknow10

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله I_icon10الثلاثاء 28 يونيو - 15:39

جزاكى الله خير الجزاء
وجعله فى ميزان حسناتك


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Puy99735

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Pn899786

الدنيا لاتاتى على مقاس قلوبنا اما ان تضيق؟

فــ تجبرنا على التنازل عن كثير من الاشياء الثمينه؟  
 
او ان تكبر فـــ نضيع ونتوهـ ونفقد الكثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تووووتى عشرة
المراقبة العامة
المراقبة العامة
تووووتى عشرة

انثى
توووتى
عدد المساهمات : 1772
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 7aV76083
الدولة : مصر
وسام العضوة المميزة
تاريخ التسجيل : 18/12/2010
العمر : 22
وسام الحضور المتميز
الموقع : Edkou
مزاجى : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 665449037
المهنة : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Studen10

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله I_icon10الأربعاء 31 أغسطس - 6:14

بارك الله لك

فى انتظار


جديدكـــــ

القادمـــــ


تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Kkkkkkkkw
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 1347468530481
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hsukrbnat.com/up/twage-imag1.gi
وسام البدرى
مستشاراداري
مستشاراداري
وسام البدرى

ذكر
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 1344244651611
عدد المساهمات : 2884
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 7aV76083
الدولة : مصر
وسام اوفياء المنتدى
تاريخ التسجيل : 05/12/2010
العمر : 25
وسام نجم المنتدى
الموقع : Asuit
مزاجى : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 224058236
المهنة : تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Studen10

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله I_icon10الأحد 29 يوليو - 14:37

روعة جداً ما كتبته
واحساسك فاق كل الروائع
لم استطيع سوى كتابة تلك الكلمات البسيطة جداً
فتقبل مروري ببساطته


تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 242371alsh3er

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 807176783

تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 1371069964291

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير سورة الفجر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سنا مصر :: ๑۩۞۩๑๏الأقـــســـام الأســلامــيـــه๏๑۩۞‏۩๑ :: ▒█❤قرآن كريم وأحاديث نبوية❤▒█-
انتقل الى:  
الساعة الأن بتوقيت (مصر)
جميع الحقوق محفوظة لـسنا مصر
 Powered by ®https://snamasr.ahlamontada.com
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010